محمد عزة دروزة

343

التفسير الحديث

قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّه تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ ‹ 64 › ولَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ولَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ‹ 65 › بَلِ اللَّه فَاعْبُدْ وكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ‹ 66 › . في الآيات أمر للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بتوجيه سؤال استنكاري فيه معنى التقريع للكفار عما إذا كانوا يريدونه أن يعبد غير اللَّه كما يفعلون بجهلهم في حين أن اللَّه قد أوحى إليه وإلى الأنبياء من قبله أن الذي يشرك باللَّه يحبط عمله ويكون خاسرا ، وأن عليه أن يعبد اللَّه وحده ويكون له شاكرا . وفي توجيه الخطاب في الآية الأولى للكافرين عود على بدء في صدد محاججتهم والتنديد بهم ، وربط بين هذه الآيات وما قبلها سياقا وموضوعا ، وقرينة على أن الآيات السابقة لها متصلة أيضا بموقف الجدل والحجاج بين النبي صلى اللَّه عليه وسلم والكفار وبسبيل دعوة الكفار إلى اللَّه وحده . ولقد قال المفسرون ( 1 ) في سياق تفسير الآية الأولى : إنها جواب لطلب الكفار من النبي صلى اللَّه عليه وسلم أن يعبد آلهتهم ليعبدوا إلهه . وروى ابن كثير عن ابن عباس أن ذلك سبب نزول الآية . ونحن نرجح أن الآية متصلة بالسياق السابق واللاحق ولم تنزل منفصلة لسبب جديد . وهذه ثالث مرة يتكرر فيها مثل هذا الأمر للنبي صلى اللَّه عليه وسلم في السورة ، ولقد نبهنا إلى ذلك في مناسبة سابقة منها وعلَّلناه بما تبادر لنا ونرجو أنه الصواب فنكتفي بذلك . وما قَدَرُوا اللَّه حَقَّ قَدْرِه والأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُه يَوْمَ الْقِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِه سُبْحانَه وتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ‹ 67 › ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ ومَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّه ثُمَّ نُفِخَ فِيه أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ ‹ 68 › وأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها ووُضِعَ الْكِتابُ وجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ والشُّهَداءِ وقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ‹ 69 › ووُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ ‹ 70 ›

--> ( 1 ) انظر تفسير الآية في كتب تفسير الخازن وابن كثير والزمخشري .